محمد وازن

شبكة أخبار إسرائيل

تهدف شبكة أخبار إسرائيل لرصد جرائم الاحتلال ودعم القضية الفلسطينية رئيس التحرير أ/محمد علي وازن

قسم تعليم اللغة العبرية

من خلال هذا القسم ستسطيعون تعلما للغة العبرية بمختلف مستوياتها بداية من المبتدأين في اللغة والمتقدمين أيضا مع الدروس التي سيقدمها الاستاذ محمد وازن تابعونااااااااااااا

محمد وازن ليديعوت احرونوت محاكمة مبارك مسرحية هزلية

أشار” روعى كياس ” الكاتب الإسرائيلى والمحلل الاستراتيجى في صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” إلى ماذكره الصحفي ” محمد على وازن ” الكاتب في الشئون الإسرائيلية في شبكة رصد الإخبارية عما أسماه .....

تل أبيب أكثر المدن كآبة بإسرائيل

نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية استطلاعا للرأي أجرته بمشاركة 300 شخص حول أكثر المدن كآبة وقلقا لسكانها وأظهر الاستطلاع أن مدينة تل أبيب في المرتبة .....

ما لا تعرفه عن جولدا مابوفيتز

جولدا مابوفيتز المعروفة باسم "جولدا مائير" التي كانت رئيسا للوزراء يوم أن دكت مصر حصون خط بارليف وأذلت العدو إذلالا لا هوادة فيه واستعادت أرض سيناء بشكل كامل، وفي هذا العرض نقدم ......

Saturday, 10 February 2018

الشيطان والكائنات الفضائية واليهود... أغرب النظريات حول بناء الأهرامات

في شهر أبريل من كل عام، ومع ذكرى خروج اليهود من مصر، تطالعنا المصادر العبرية واليهودية بالحديث عن استعباد اليهود في مصر، وكيف تم تسخيرهم، في خدمة فرعون مصر، فضلاً عن ترداد اليهود لاشتراكهم في بناء الأهرامات المصرية.
لكن ليس اليهود وحدهم من ادعوا أن لهم حظاً من حضارة بناء الأهرمات، فالكل يريد جزءاً من تلك التحفة الهندسية، التي "دوّخت" العلماء والكتّاب والفلكيين عبر التاريخ.

"اليهود بنوا الأهرامات"

Mario GIF - Find & Share on GIPHY
حتى مناحيم بيجين، الذي زار مصر عام 1977، روّج لتلك الشائعة. وهو كلام ليس بجديد، لكن الجديد هو تأكيد رئيس معهد الآثار فى جامعة تل أبيب، يسرائيل فينكلشتاين، في دراسة نشرتها الصحافة الإسرائيلية، تزامناً مع الاحتفال بعيد الفصح، وخلص من الدراسة إلى استحالة مشاركة اليهود في بناء أهرامات الجيزة.
واستند على أن الأهرامات بنيت في حقبتي المملكة القديمة والمتوسطة، وهو غير ممكن من الناحية الكرونولوجية، إذ تم إيقاف بناء الأهرامات قبل نهاية عهد المملكة المتوسطة، عام 1640 قبل الميلاد. وكان خروج اليهود من مصر مع النبي موسى، قد حدث بعد هذا التاريخ، لكن العام غير معروف بشكل دقيق.
ويقول عالم الآثار الإسرائيلي: "لا شهادات على أننا نحن اليهود كنا في مصر، خلال عصر الأهرامات، كما لا توجد إشارات في مصر من الناحية التاريخية أو الآثارية توحي بوجودنا إبان فترة بناء الأهرامات".
واعترفت صحيفة  يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن هناك العديد من الاكتشافات في مصر، تؤكد أن المصريين هم من بنوا الأهرامات، واعترفت أن المكتشفات في محيط الأهرامات تنفي استعباد المصريين لمن بنوها، عكس ما يردده اليهود.

 أغرب النظريات عن وجود الأهرامات

 سكان أتلانتس بنوا الأهرامات

يرى عضو الكونغرس الأمريكي عن ولاية مينيسوتا أجناتيوس لويولا دونيللي أن سكان قرية أتلانتس المفقودة، هم بناة الأهرامات. ونشر كتاب عام 1882 بعنوان "أتلانتس: العالم القديم"، تحدث فيه عن حضارة قارة أتلانتس المفقودة.
ومن الأمور التي أشار إليها دونيللي، بناء الأهرامات العتيقة على يد سكان هذه القارة. وتعتمد نظريته على أن سكان قارة أتلانتس المفقودة، بنوا مستعمرات في العالم كله، ومن المرجح أن يكون أقدمها هي الحضارة المصرية، كما استند إلى التشابه بين أهرامات أمريكا الوسطى والأهرامات المصرية.
أقوال جاهزة
شاركغرد"لا إشارات من الناحية التاريخية أو الأثرية توحي بوجودنا نحن اليهود إبان فترة بناء الأهرامات في مصر"
شاركغرديؤكد عالم الفلك روبرت بوفيل أن التكنولوجيا المتطورة للكائنات الفضائية هي من قامت ببناء الأهرامات
دحض نظرية دونيللي
دحض عالم الآثار Kenneth Feder نظرية دونيللي في بناء الأهرامات المصرية، فأكد على اختلاف الشكل الهندسي والحسابات والطريقة المستخدمة في بناء أهرامات أمريكا الوسطى عن الأهرامات المصرية.
ولفت الباحث في علم الآثار إلى أن الأهرامات المصرية القديمة، بنيت منذ 5000-4000 عام، بينما أهرامات أمريكا الوسطى بنيت حديثاً منذ 1500-3000 عام.

 بناها الشيطان

يرى القاضي جوزيف روثر فورد، قائد حركة "شهود يهوة"، أن الشيطان هو من بنى الأهرامات، وكتب في ذلك مقالة من جزأين عام 1928، عنوانها "المذبح المقدس في مصر".
وأشار في مقالته إلى أن حكام مصر بنوا الأهرامات وأبا الهول تحت إمرة الشيطان، الذي أوحى لهم بطريقة بناء الأهرامات، كما أنه وضع معرفته في الحجر الأصم ليستخدم الأهرامات كعامل جاذب للناس ليصرفهم عن عبادة يهوة "إله اليهود".

 الأهرامات عبارة عن تلال

عرضت هذه النظرية في مؤتمر عالمي في ولاية فيلادلفيا، في 12 أكتوبر 1884، وتولى جورنال "فورت واين" نشرها. وفيها جاء الحديث عن أن بناء الأهرامات لم يكن عملاً معمارياً كما هو معتقد، بل كانت في الأصل عبارة عن تلال معزولة، استخدمت كمحاجر لبناء المعابد. وبالتالي تكونت أو بنيت من أعلى لأسفل، ومع الوقت أقدم مهندسو المحاجر على تشكيلها في هيئة هرم، لأنهم تميزوا بالعبقرية الفائقة، ونجحوا في تحويلها إلى الشكل النهائي الحالي. وأكدت النظرية أنه لم يكن هناك أشخاص أحضروا تلك الأحجار الضخمة، أو شكلوا العمل البنائي للهرم.

بناء الكائنات الفضائية للأهرامات

تحدث عالم الفلك روبرت بوفيل في كتابه "غموض مجموعة نجوم الجبار Orion Mystery" عن استحالة بناء الإنسان القديم للأهرامات. وقدم إثباتات على أن بناء الأهرامات المكونة من أحجار مقطوعة بدقة متناهية، يزن كل منها طنين، يستحيل حملها على قدرة الإنسان القديم. وأكد أن التكنولوجيا المتطورة للكائنات الفضائية هي من قامت ببناء الأهرامات.
c8d3d93e091ff6f8de24df6246767310
وتسمى هذه النظرية أيضاً "نظرية ارتباط الأهرامات بحزام مجموعة أوريون"، وفيها شرح بوفيل نظرية الارتباط، أي ارتباط الأهرامات بـ "مجموعة الجبار".
فالموقع الفلكي للأهرامات نجوم حزام مجموعة الجبار Orion، كما أن الأهرامات الثلاثة غير متشابهة مع أي أهرامات أخرى بنيت بعدها في العصور اللاحقة. كما أن عامل الوقت كان حاسماً في اعتماد بويفل على أدلته، فطرح تساؤلاً حول عامل الوقت، وكيف أنجز الإنسان هذه الأهرامات في هذا التوقيت وبهذه السرعة من دون إسهامات الفضائيين.
دليل نظرية الفضائيين
على الرغم من اعتماد الكاتب على أدلة قد تبدو علمية، فقد استند بقوة على دليل آخر في نظريته وهو طريقة تسجيل الملك الفرعوني، أمنحتب الثالث، رؤية الكائنات الفضائية، ووجود شيء أو علامة بيضاوية الشكل في أحد النصوص المنحوتة في قبر أمنحتب الثالث. ويرى كثيرون أن الشكل عبارة عن طبق طائر، وأن المصريين القدماء أشاروا في كتاباتهم إلى وجود أضواء آتية من الفضاء، ما عدّه الكاتب تأكيداً على أن الفضائيين كان لهم الحظ في بناء الأهرامات.
دحض النظرية
دحض العالم الفلكي الشهير، Ed Krupp بعض ما اعتمد عليه بوفيل في نظريته، خصوصاً بينما يتعلق بمسألة الطبق الطائر، وذلك في مقالته بعنوان Pyramid Marketing Schemes.
ويرى كروب أن الشيئ البيضاوي الذي عثر في مقبرة أمنحتب الثالث، لم يكن طبقاً طائراً كما ادعى بويفل، بل كرات البرق، وهي إحدى الكوارث الطبيعية النادرة.

الهندسة المستحيلة

il_570xN.749215811_pa7a
استند الكاتب جورج كونستابل في كتابه الشهير "mystic places" أو أماكن غامضة، ضمن سلسلة كتب life books ظهرت عام 1990، على التصميمات الهندسية للأهرامات. وخلص منها إلى استحالة تصميمها من قبل المصريين القدماء. ونشر تصميمين، شرحهما بأن الأول يشير إلى مكان بناء الهرم الأكبر، ومن خلال مد خطين من أقطاره نحو الشمال الشرقي، والشمال الغربي، نجد أن الخطين الناتجين يمثلان فرعي النيل.
وفي التصميم الثاني شرح كونستابل حججه في شأن استحالة بناء الأهرامات من قبل المصريين، إذ نرى محاذاة الهرم مع القطب المغناطيسي بخط صغير جداً أقل من ربع درجة هندسية. علماً أن البوصلة لم تكن قد تم اختراعها أيام الفراعنة، وكذلك ممر دخول الهرم يشير إلى القطب الشمالي والدهليز الداخلي يشير إلى نجم الشعرة، على حد شرح النظرية الهندسية.
واختتم كونستابل نظريته بأن المصريين القدماء دونوا كل عاداتم وتقاليدهم وحروبهم وكل حياتهم، لكنهم لم يسجلوا أي شيء عن بناء الأهرامات، فكيف يعقل ذلك؟

ترجمة القرآن الكريم للغة العبرية.. هل نجحت عشر محاولات في مهمتها؟

كتب- محمد وازن

المقولة السائدة، في المصادر اليهودية، هي أن أول ترجمة للقرآن، أو لأجزاء منه، تمت في الأندلس خلال عصور الإسلام الأكثر ازدهاراً في كافة العلوم، ولكن هذه النسخة قد فقدت، ووصلنا إشارات لها في أعمال لاحقة.
ولكن الدكتور محمد محمود أبو غدير، في "ترجمة أوري روبين لمعاني القرآن الكريم بالعبرية"، يشير إلى أنّ هذه المعلومة غير دقيقة، حيث يعتقد أنّ ترجمة معاني القرآن إلى العربية تمت من خلال ما ورد في ترجمة أعمال المفكرين المسلمين. ويرصد الباحثون سبع محاولات لترجمة القرآن الكريم، بعد الأندلس، ثلاث منها غير منشورة، وأربع مطبوعة.
وتعلق الدكتورة نجلاء رأفت سالم رئيس مركز الدراسات الشرقية وأستاذة الأدب العبري الحديث في جامعة القاهرة، على ظاهرة الترجمة لمعاني القرآن، بقولها لرصيف22:
"هناك أكثر من ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى العبرية؛ وهناك قاسم مشترك فيما بينها ألا وهو أن المترجم يترجم الكلمات دون ان يستوعب المعنى".
وتضيف: "فكما تعلمون هناك كلمات فى القرآن الكريم تحمل أكثر من مدلول، وهناك العديد من التفسيرات لمثل هذه الكلمات؛ ولذلك جهل المترجم بماهية هذه الكلمات وبالمناسبة التي وردت فيها يجعله آلة تترجم دون روح، ولذلك كانت هناك مغالطات كثيرة".

النسخ غير المنشورة لترجمات القرآن الكريم

يتفق الخبراء المختصين، كما يشير الدكتور أبو غدير، إلى أنّ الترجمة الأولى تمت على يدي يعقوب بن إسرائيل هاليفي، ولم تتم من العربية مباشرة بل عن طريق نسخة إيطالية منقولة عن نسخة لاتينية لمعاني القرآن، إلا أن الخبراء لم يتوصلوا إلى اتفاق حول تاريخ هذه الترجمة.
أما الترجمة الثانية، فقد تمت في الهند، في القرن الثامن عشر، وذلك بحسب أبو غدير، نقلاً عن روبين في مقدمة ترجمته. بينما يحدد إتمام النسخة الثالثة عن الهولندية، ولا بدّ هناك من ذكر اهتمام الكنيسة الأوروبية بترجمة معاني القرآن، خاصة إلى اللاتينية.
INSIDE_HebrewTranslationQuran3

الترجمات المنشورة والمطبوعة

بدأت مع ترجمة تسفي حاييم ركندورف، عام 1857م، إلا أنها لم تلق قبولاً واسعاً، كما يشير أبو غدير، لأنها اعتمدت لغة العهد القديم وألفاظه، مما جعلها ركيكة بسبب الألفاظ غير المستخدمة في العبرية والتي لجأ إليها ريكندورف، فكانت مبهمة لكثير من اليهود لغموض الألفاظ. إلا أنّ أهميتها، رغم ذلك، تأتي من كونها أول ترجمة تمت عن العربية مباشرة.
كما أن في هذه الترجة عشرات الأخطاء النابعة من فهم خاطئ للمفردات العربية، رصدها كاتب المقال في دراسة مستقلة عن ترجمة ريكندورف. 
أما الترجمة الثانية فكانت على يدي يوسف يوئيل ريفلين وقد صدرت عام 1936، وتزامنت مع نشاط في حركة الترجمة من العربية إلى العبرية. وكما يقول أبو غدير، "حاول رفلين الاقتراب من فصاحة النص القرآني وبلاغته، حتى إن دائرة المعارف اليهودية العامة تصف هذه الترجمة بأنها أقرب إلى الترجمة الحرفية لمعاني القرآن الكريم".
INSIDE_HebrewTranslationQuran4
ثالث هذه الترجمات هي ترجمة أهرون بن شمش، التي صدرت طبعتها الأولى عام 1971، وأعيد طباعتها عام 1978، كما أن ترجمة ريكندورف هي الأولى من ناحية النقل عن مصدر عربي للقرآن، لكنها لم تكن دقيقة، حيث اكتفى بتقديم "المعنى الكلي لكل خمس آيات"، كما يشرح أبو غدير، ومن هنا فإن ترقيم آيات النسخة المترجمة مختلف.
أما في عام 2005، فقد صدرت ترجمة أوري روبين، أستاذ اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة تل أبيب، وهي من بين الأحدث والأهم، ويعلل روبين الأسباب التي دفعته لتقديم هذه الترجمة، على أنها ضرورة الاعتراف بإسهامات المفسرين المسلمين.
ومع اعترافه باستحالة نقل بلاغة لغة القرآن الكريم إلى اللغة العبرية، حاول روبين جعل ترجمته تتماشى مع أسلوب مبسط وعصري بحيث يستطيع القارئ غير المختص فهمها بشكل واضح ومباشر.
تمت مناقشة ترجمة روبين في جلسة الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، وخاصة سورة الفاتحة، ودار نقاش بين أستاذ اللغويات في جامعة محمد الخامس في المغرب، الدكتور بلقاسم مكريني وبين باحث في اللغويات يدعى سمير ساهر، يوضح الأخطاء التي ارتكبها روبين في سورة الفاتحة. أيد مكريني ترجمة روبين ورآها أمينة في نقلها، لكن ساهر اعترض على ذلك وأوضح النماذج التي تشير إلى أن الترجمة شابها العديد من الأخطاء.
مناقشة ساهر تبعها رد من مكريني، جاء في ملخصه أن المترجم كان يفسر في هوامش الترجمة المعنى القرآني المقصود، لعجز اللغة العبرية عن سد هذا العجز اللغوي، وهو ما أسماه مكريني بإشكالية الترجمة، واستدل هنا على ترجمة روبين في "الذين أنعمت عليهم" إذ ترجمها روبين "أولئك الذين أعطيت لهم نعمة"، لكن المترجم فسرها في الشروحات والهوامش.

ترجمة عربية للقرآن إلى العبرية

وعلى عكس كل الترجمات السابقة، أصدر مركز بينات للدراسات القرآنية في 2015 ترجمة أخرى لمعاني القرآن الكريم للعبرية، جاءت ضمن سلسلة تسمى "القرآن بلغة أخرى"، لكن هذه المرة على يد عربي، هو صبحي عدوي من بلدة طرعان إحدى البلدات العربية في إسرائيل.
وتنبع أهمية هذه الترجمة كما يقول عدوي، في لقاء خاص مع موقع "بانيت" الاسرائيلي، بأن الترجمة "لها خصائص مميزة، فهي ترجمة أمينة للمصدر وتميل إلى الدقة وتحافظ على روح القرآن الكريم، وعلى معاني الكلمات بشكل دقيق، وهي بين الترجمة الحرفية والترجمة الحرة". وفضل عدوي أن يتبع شكل القرآن الاصلي من خلال ترتيب الآيات.
كما يجب ذكر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، ومشروع ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات العالم، حيث قدموا ترجمة إلى اللغة العبرية عام 2015.
وحول مدى قبول الترجمات من عدمها ومدى انتشار كل منها لديهم، يقول درور شبارو، باحث اللغويات في شركة ميلنجو المسؤولة عن إنتاج بعض القواميس العبرية، لرصيف22 حول الترجمات الثلاث الأخيرة:
"ترجمة أهارون بن شمش غير مقبولة لدى أغلبية الباحثين في إسرائيل؛ هي مثيرة للاهتمام، ولكن يجب استخدامها بحذر، ونحن نعترف أنها لا تخلو من التعمد في الترجمة الخاطئة".
أما فيما يتعلق بترجمة ريفلين، التي تعتمد من قبل الباحثين، علّق شبارو أنها "تعتبر جيدة وذات مصداقية ولكنها مكتوبة بعبرية توراتية وليس بعبرية عصرية، رغم أنها كتبت في مرحلة حديثة نسبياً عن مرحلة بن شمش، وهذه مشكلة لدى من لا يجيد العبرية الراقية، أي عبرية التوراة القديمة والتي تستخدم أساليب لغوية صعبة نسبياً بالنسبة للجيل الحالي".
وأضاف: "وفيما يتعلق بترجمة روبين، فهي تسعى إلى نقل معنى القرآن كما يفهمه المسلم... في عصرنا، وأنا شخصياً أفضل الترجمة الجديدة للباحث أوري روبين من جامعة تل أبيب، ولكن هذه الترجمة لم تزل خاضعة لقوانين حقوق المؤلف، فلذلك لا يمكن اقتباس مقاطع واسعة منها. ولو لزم الاقتباس فأنا ألجأ إلى ترجمة ريفلين وهي بشكل عام ممتازة لمن يفهم العبرية الراقية والفصحى، وهي الآن في الملكية العامة ويستطيع أي شخص الاقتباس منه".
إنّ توفر ترجمة لمعاني القرآن باللغة العبرية في نسخ واضحة وأمينة شأن هام داخل إسرائيل. فكما جاء في تصريح للبروفيسور في جامعة بار إيلان، أفرام ألقايم، في مقالة مثيرة للجدل في صحيفة "هآرتس" في نوفمبر 2015، أنه يجب على الإسرائيليين العودة للقرآن كما يعودون للكتاب المقدس، ليشكلا معاً ركنين أساسيين للحياة في إسرائيل.

من ألف أسرة يهودية إلى 6.5 مليون يهودي... كيف وصل الإسرائيليون إلى أرض فلسطين؟

"لطالما كنا مؤمنين بالهجرة ‘العليا’ ومؤمنين بكم. دولة إسرائيل تؤمن بالهجرة... تعالوا لتحسّنوا حياتكم في هذا البلد القوي الذي يبتسم له التاريخ". بهذه الكلمات افتتح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته في الاحتفال الأول لـ"عيد الهجرة" والذي أحيي لأول مرة في نوفمبر 2016.
أتى اختيار إسرائيل شهر نوفمبر من أجل إحياء هذه المناسبة لوقوع ذكرى وعد بلفور في الشهر نفسه. ويصف الإسرائيليون الهجرة بكلمة "عليا"، وتعني بالعبرية الصعود، في إشارة إلى اعتبارهم أن الهجرة إلى فلسطين بمثابة الارتقاء والسمو والعلو.
ولكن هجرة اليهود إلى فلسطين بدأت قبل وعد بلفور لتشكل الرافد الأول لتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، على الأرض التي "تفيض لبناً وعسلاً" بحسب ما جاء في سفر الخروج (الإصحاح 33).

من حاران إلى أرض كنعان

هاجر العبرانيون الأوائل إلى "أرض كنعان" (فسطين) مع النبي إبراهيم كما ورد في سفر التكوين. "أخذ أبرام ساراي امرأته، ولوطا ابن أخيه، وكل مقتنياتهما التي اقتنيا والنفوس التي امتلكا في حاران. وخرجوا ليذهبوا إلى أرض كنعان. فأتوا إلى أرض كنعان. واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة. وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض" (سفر التكوين، الإصحاح 12).
وبعد فترة من الزمن هاجر العبرانيون، قوم النبي إبراهيم، إلى مصر بسبب المجاعة. "وحدث جوع في الأرض، فانحدر أبرام إلى مصر ليتغرب هناك، لأن الجوع في الأرض كان شديداً" (سفر التكوين، الإصحاح 12).

من مصر إلى أرض كنعان مجدداً

هاجر اليهود مجدداً من مصر نحو أرض كنعان بعد مصادمات مع فرعونها، وقادهم يوشع بن نون إلى تلك الأرض بعد غزو مدينة أريحا الفلسطينية.
وصف غوستاف لوبون في كتابه "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى" المعركة بين بني إسرائيل وسكان أريحا بقوله: "غزو بني إسرائيل لفلسطين إنما كان من ذلك النوع من القتال بين الزراع والرعاة، وبين الحضريين والمدنيين".
يشير الدكتور جمال الشاذلي في كتابه "دراسات في الصهيونية" إلى أن اليهود ظلوا في فلسطين حتى كوّنوا المملكة القديمة التي انقسمت في ما بعد إلى السامرة ويهوذا، وذلك إلى أن حدث السبي البابلي عام 586 قبل الميلاد.
لكن مع ظهور الفرس، سمح الملك قوروش لليهود بالعودة إلى فلسطين، إلا أن بعضهم رفض وفضّل بابل. ثم حدث الشتات الكبير لليهود في عهد الرومان وملكهم تيتوس عام 70 بعد الميلاد، وتم تدمير هيكل سليمان، حسب روايتهم.
ويشير المؤرخ اليهودي إسرائيل كوهن في كتابه "هذه هي الصهيونية" إلى أنه لم يتبقَّ سوى أعداد قليلة جداً من اليهود في فلسطين بعد السبي الروماني، حتى أنه في عام 1169، لم يكن في فلسطين كلها ألف أسرة يهودية فقط.

المستوطنون القدامى

شهد القرنان السادس عشر والسابع عشر حركة هجرة ليهود أوروبا باتجاه فلسطين، بسبب اضطهاد ملوك إسبانيا لهم، وعاشوا في الأماكن المقدسة مثل طبرية وصفد والخليل، حسبما يروي الدكتور زين العابدين أبو خضرة في كتابه "الكيبوتس بين المثالية والواقع".

الصهيونية والهجرة

05822u
حين ظهرت الحركة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر، اعتمد زعماؤها لتحقيق رغبتهم في إنشاء وطن قومي لليهود على إقناع المهاجرين اليهود بفكرتي العهد والخلاص اللتين وردتا في التوراة.
وبحسب هذه السردية، يؤكد العهد القديم أحقية اليهود في أرض الميعاد. وبدأت الصهيونية في تحقيق أهدافها على هذا الأساس، كما يقول أستاذ الأدب العبري في جامعة القاهرة الدكتور جمال الشاذلي لرصيف22.

الهجرات الحديثة وظهور المستوطنات

بدأت الهجرات اليهودية الحديثة لفلسطين عام 1881، وبلغ عدد اليهود في موجة الهجرة الأولى التي استمرت حتى عام 1903 ما بين 20 و30 ألفاً، قدموا من شرق أوروبا وروسيا، وعملوا بالزراعة، وأسسوا ما يُعرف بالمستوطنات الزراعية.
في تلك الفترة، أسس اليهود مستوطنات ريشون لتسيون، زخارون يعقوب، روش بنياه (1882)، بحسب ما يروي الدكتور زين العابدين أبو خضرة في كتابه "الأدب العبري الحديث".
وكان قد سبق تأسيس هذه المستوطنات تأسيس أول مستوطنة يهودية صغيرة هي "مكفيه يسرائيل" عام 1870، أي قبل بدء حركة الهجرة بـ11 عاماً.
تكفّلت جمعية "أحباء صهيون" وحكة "بيلو" بتمويل هذه الهجرة، ومعها صندوق تطوير الاستيطان في فلسطين الذي تأسس عام 1852. ورعى تلك العملية الملياردير اليهودي البارون إدموند دي روتشيلد.

الهجرة الثانية 1904-1914

PikiWiki_Israel_20841_The_Palmach
بلغ عدد المهاجرين اليهود القادم معظمهم من روسيا في هذه المرحلة بين 35 و40 ألفاً، وأشرفت المنظمة الصهيونية على هذه العملية بالتعاون مع "الصندوق القومي اليهودي" ومهمته شراء الأراضي الفلسطينية وعدم بيعها مرة أخرى لأي سبب.
وكان معظم مهاجري هذه الفترة مشبعين بالأفكار الاشتراكية، ومن الفقراء، وأطلق عليهم لقب "حالوتسيم"، أي "طلائع"، وركزوا على بناء اليشوف والكيبوتس ليدعموا أسس الاستيطان اليهودي في فلسطين.
ومع حلول عام 1914، وصل عدد اليهود في فلسطين إلى 85 ألفاً، ووصل عدد المستوطنات إلى 44 مستوطنة.

الهجرة الثالثة 1919-1923

بلغ عدد المهاجرين خلال هذه الموجة 35 ألف يهودي جاءوا من روسيا ورومانيا وبولونيا وألمانيا وأمريكا ودول أخرى. وترجع المعيدة في قسم اللغات الشرقية في جامعة القاهرة الدكتورة اعتماد جمال سبب تزايد العدد إلى كون تلك الفترة هي فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وقد سمحت بريطانيا لليهود بنقل ملكية الأراضي العربية إليهم، فحدثت طفرة استيطانية.
ويوضح الدكتور جمال الشاذلي في كتابه "الأدب العبري مجموعة دراسات" أن هذه الفترة شهدت نشأة المنظمة اليهودية الصهيونية المتطرفة "بيتار" التي دربت المستوطنين على العمليات العسكرية، كما تأسست منظمة "هاغاناة" التي كانت النواة لتأسيس الجيش الإسرائيلي.

الهجرة الرابعة 1924 -1931

بلغ عدد المهاجرين خلال هذه الموجة 89 ألفاً، معظمهم من بولونيا وبولندا والعراق واليمن وتركيا، وأغلبهم من الطبقة الوسطى. لكن بدأت مشاكل البطالة تظهر بسبب العدد الكبير للمهاجرين، فعاد نحو 23 ألف يهودي إلى البلدان التي أتوا منها في ما عرف بالهجرة العسكرية، على حد تعبير الشاذلي.
وحاولت الوكالة اليهودية معالجة الأمر، فراحت تدفع إعانات لليهود العاطلين عن العمل وأقامت بعض المشاريع لتشغيل المهاجرين الجدد.

الهجرة الخامسة 1932- 1944

جاء حوالي 215 ألف يهودي خلال هذه الموجة من وسط أوروبا وألمانيا إلى فلسطين. وفي هذه الفترة زاد اضطهاد النازية لليهود فاتجه نحو 45 ألفاً من الألمان اليهود إلى فلسطين، بعد اتفاق المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية مع النازيين على تسهيل إجراءات هجرة اليهود لفلسطين. وفي هذه الفترة، نجح اليهود في بناء نحو 80 مستوطنة.

الهجرة حتى عام 1948

وصل خلال سنوات الحرب العالمية الثانية نحو 21 مركباً تقل 15 ألف مهاجر يهودي، وكشفت الوثائق السرية البريطانية أن الأسطول البحري البريطاني كان يساعد المهاجرين حتى يصلوا إلى فلسطين ويمدهم بالمؤن، كما أوعزت بريطانيا لسفارتها في تركيا بإعطاء اليهود تصريحات دخول لفلسطين.
كذلك أنشأت الولايات المتحدة مكتب مهاجري الحرب عام 1944 الذي ساعد اليهود في الخروج من الأراضي التي كانت تحتلها النازية.
وأيدت لجنة تحقيق "أنكلو - أمريكية" عام 1946 طلب الرئيس الأمريكي هاري ترومان بالسماح لمئة ألف يهودي بالذهاب إلى فلسطين، تنفيذاً لمقررات وعد بلفور.
ولم تنفذ بريطانيا المطلب مباشرة، لكنها سمحت بالهجرة وفتحت الأبواب على مصراعيها أمام المهاجرين. ووصلت في الفترة من 1945-1948 نحو 65 سفنية تقل نحو 70 ألف مهاجر، ليصل في النهاية إجمالي اليهود المهاجرين إلى فلسطين بين عامي 1940 و1948 إلى نحو 120 ألفاً، بحسب "الموسوعة الفلسطينية".

الهجرة بعد عام 1948

نشطت الهجرات من دول العالم بعد إعلان قيام إسرائيل عام 1948، فوصل من رومانيا 119 ألفاً، ومن بولونيا قرابة 103 آلاف، وحوالي 37 ألفاً من بلغاريا، و35 ألفاً من ليبيا.
حاولت الحركة الصهيونية استخدام جميع الطرق لإقناع اليهود بالهجرة، ويفيد جمال الشاذلي في كتابه "دراسات في الصهيونية" بأن جمعية أبناء صهيون والاتحاد الصهيوني ساعدا في ذلك، ونجح يهودي يدعى كاستروا في إنشاء فرع للمنظمة الصهيونية العالمية في مصر وأسماه "منظمة الصهيونيين بمصر"، كما نشأت جمعية صهيونية في مصر لجمع التبرعات، وهذه الجمعيات كلها ساعدت على هجرة اليهود المصريين إلى فلسطين.
وفي اليمن، توصلت الوكالة اليهودية إلى اتفاق يقضي برفع الحظر عن هجرة يهود اليمن إلى فلسطين، وسميت عملية نقل نحو 49 ألفاً منهم بعملية "البساط السحري"، بحسب الموسوعة الفلسطينية.
وفي المغرب، أرسلت المنظمات الصهيونية وفودها إلى البلاد ولم تلقَ ترحاباً في البداية، لكنها بعد قيام الدولة نجحت في الترويج لأفكارها، وهاجر من المغرب في الفترة بين عامي 1948 و1973 قرابة 200 ألف يهودي مغربي، بحسب الموسوعة العبرية في مجلدها الرابع.
وتزعم المصادر الصهيونية أيضاً أن الوكالة اليهودية نجحت في التوصل إلى اتفاق مع العراق يقضي بالسماح لمَن يريدون الهجرة من يهوده بالهجرة مع إسقاط الجنسية عنهم. ووصل نحو 114 ألف يهودي من العراق بين عامي 1950- 1951.
لكن الفترة الممتدة من 1952 حتى 1964 شهدت تراجعاً وانحساراً في الهجرات، ثم تتابعت حركات الهجرة صعوداً وهبوطاً حتى وصلنا إلى يومنا هذا.
واليوم، نجد أن الحركة الصهيونية نجحت في تحقيق معظم أهدافها. فقد وصل عدد سكان إسرائيل من جميع الديانات إلى 8.680 مليون نسمة، منهم 6.484 مليون يهودي، بنسبة 74.7% من إجمالي السكان، والعرب 1.808 مليون نسمة ويشكلون 20.8%، بحسب دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.

أرقام النكبة

رصدت "موسوعة النكبة الفلسطينية" بعض الأرقام المتعلقة بالوجود اليهودي في أرض فلسطين، وما امتلكوه من أراضٍ. ففي عام 1918 امتلكوا نحو 240 ألف دونم، بنسبة 1.56% من إجمالي أرض فلسطين، ووصلت النسبة إلى 1.8 مليون دونم عام 1948.
وفي ما يتعلق بعدد اليهود، فكانوا في عام 1800 حوالي 5 آلاف، ووصل عددهم عام 1948 إلى 650 ألفاً، أي ما يعادل 31.7% من إجمالي عدد السكان آنذاك.

باب لا يغلق

درج سياسيو إسرائيل على استغلال أي حدث للترويج للهجرة لإسرائيل. فمع وقوع أي عمل إرهابي في أية دولة، تتجدد دعوات اليهود إلى الهجرة.
ففي عام 2003، حينما استهدفت بعض العمليات الانتحارية الدار البيضاء في المغرب، دعت الحكومة الإسرائيلية يهود المغرب للقدوم إلى إسرائيل. وقال رئيس الاتحاد العالمي لليهود سام بن شطريت لهم: "لا تتأخروا في ظل التهديد الذي يحلق فوق رؤوسكم. إحزموا حقائبكم وتعالوا. ستقدم لكم المؤسسات و700 ألف من اليهود القادمين من المغرب المساعدة في استيعابكم".
وتكررت دعوات اليهود للهجرة إلى إسرائيل في مناسبات كثيرة. ففي شباط 2015، دعا بنيامين نتنياهو يهود الدنمارك للهجرة إلى إسرائيل بعد الهجوم الذي تعرض له كنيس يهودي وأسفر عن مقتل حارسه، وقال نتنياهو: "مجدداً يقتل اليهود في أوروبا، فقط لأنهم يهود، اليهود يستحقون الحماية في كل بلد، ونقول لإخواننا من اليهود: إسرائيل هي وطنكم. نحن ندعو لاستقبال الهجرة الجماعية من أوروبا".
وفي التوقيت نفسه، أعلن نتنياهو تخصيص 45 مليون دولار لتشجيع يهود فرنسا وبلجيكا وأوكرانيا والدنمارك على الهجرة إلى إسرائيل. وبين حين وآخر، تثور سجالات بين الحكومتين الإسرائيلية والفرنسية بسبب دعوة اليهود الفرنسيين للهجرة إلى إسرائيل.

القدس عاصمة لإسرائيل.. كيف استقبل سكان تل أبيب قرار ترامب؟

كتب- محمد وازن
"الوقت حان للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل"؛ "أطلب من وزارة الخارجية الأمريكية اتخاذ التحضيرات في أسرع وقت لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس". جملتان قالهما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفتح بهما سجالاً لن ينتهي قريباً.
لأول مرة في التاريخ، يعلن رئيس للولايات المتحدة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، خلافاً لما كانت تتبعه أروقة السياسة الخارجية في واشنطن. ولكن الآراء الإسرائيلية حول هذا الإعلان تباينت، وإنْ كان جلّها قد فرح بهذا القرار.

اليسار ضد ترامب

عارض اليسار الإسرائيلي إعلان ترامب واعتبره دعماً لليمين في الدولة العبرية. واعتبرت رئيسة حزب ميرتس زهافا غال-أون أن القرار يضرّ بالجهود الآيلة إلى دفع مسار عملية السلام إلى الأمام لأن "أية تسوية تتطلب تسوية السيادة بشأن القدس"، ولأنه "بشكل شبه مؤكد سيدعم اليمين المجنون والمهووس في إسرائيل".
وأضافت: "يعيش في القدس أشخاص حقيقيون سيتأثرون بهذا القرار الذي اتخذه شخص سأكون متفاجئة إن كان يعلم حتى موقع القدس على الخريطة. نعم سيحتفل أنصار اليمين المتشدد بهذا الانتصار، وأتمنى أن لا ندفع ثمنه".
أما عضوة الكنيست ميخال روزين المنتمية إلى نفس الحزب، فقد اعتبرت أن "إدارة ترامب أنهت دور الولايات المتحدة الأمريكية التاريخي كوسيط بين الإسرائيلييين والفلسطينيين، والاعتراف الحقيقي والمستدام بالقدس عاصمة لإسرائيل كان يجب أن يكون مقبولاً في إطار دعم قرار إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية"، مضيفةً أن "القرار يضر بالتسوية المستقبلية ومن شأنه أن يضر بالرؤية الصهيونية التي تأسست عليها دولة إسرائيل".
وعارض عضو الكنيست المنتمي إلى حزب المعسكر الصهيوني زهير بهلول قرار ترامب بقوله إنه "وضع ألغاماً في طريق التسوية المستقبلية، ومن شأنه أن يُفشل علاقة إسرائيل بالدول الإسلامية".
وتابع: "قد تشعر الحكومة الإسرائيلية اليوم بأنها حققت فوزاً، لكن على المدى الطويل فإنها تسببت بخسارة كبيرة. سنكون عرضة للدخول في حرب دموية. القدس أبداً لم تكن عاصمة لطرف واحد، فهي عاصمة للدولتين المخطط قيامهما جنباً إلى جنب".
INSIDE_IsraelReactionJerusalem2

بتسليم: لا لنقل السفارات

واعترضت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية على إعلان ترامب وأشارت إلى أن إسرائيل لم تعترف أبداً بسكان القدس الشرقية من الفلسطينيين، رغم أنها بادرت وضمتهم إلى حدودها وخالفت بذلك القوانين الدولية".
وتابعت: "لا لنقل السفارات ولا للإعلانات أحادية الجانب، فنقل السفارات لا يمكنه محو حقيقة أن هناك مساحات من الأراضي أصبحت محتلة، يعيش فيها ملايين الفلسطينيين بدون حقوق سياسية. هذا هو الواقع الذي يجب تغييره".

ناطوري كارتا: القدس ليست عاصمة سياسية

وطالبت جماعة ناطوري كارتا، وهي حركة يهودية أرثودكسية ترفض الصهيونية بكل أشكالها وتعارض وجود دولة إسرائيل، الرئيس الأمريكي بالتراجع عن قراره بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
وقالت في بيان أصدته: "نطلب من الرئيس الأمريكي عدم نقل السفارة خشية أن يتسبب ذلك في متاعب لليهود وفي تنفيذ هجمات إرهابية ضدهم، في جميع أنحاء العالم، وسيدفع اليهود ثمن آثام الصهيونية".
ونشرت الجماعة اليهودية إعلانا في صحف ووسائل إعلام يهودية أمريكية جاء فيه: "عاصمة يهود أمريكا هي واشنطن، عاصمة يهود روسيا هي موسكو، عاصمة يهود فرنسا هي باريس، عاصمة يهود إنكلترا هي لندن، عاصمة يهود إيران هي طهران، لذلك دولة إسرائيل لا تستطيع إعلان القدس في الوقت الحالي عاصمةً لليهود. القدس هي مدينة مقدسة وليست سياسية".
INSIDE_IsraelReactionJerusalem

القائمة العربية المشتركة في الكنيست

وبطبيعة الحال، أثار قرار ترامب غضب أعضاء القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي. واعتبر النائب طالب أبو عرار أن بيان ترامب "مخجل وشهادة دفن لعملية السلام، لأنه لن تقام دولة فلسطينية عاصمتها غير القدس الشرقية"، معتبراً قرار ترامب "إعلان حرب على العالمين الإسلامي والعربي".
ورأى زميله في الكتلة عبد الحكيم حاج يحيى أن ترامب تحوّل من وسيط إلى طرف.
واعتبر عضو الكنيست العربي أحمد طيبي أن "نضال الشعب الفلسطيني الشعبي وليس المسلح تجاه ما حدث للقدس، مثل نضالهم لإزالة البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى، هو النموذج الأكثر فاعلية في النضال".
وأشار رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة إلى أن ترامب أشعل منطقة الشرق الأوسط بتصريحاته، وسيدفع كلا الشعبين ثمن هذا الإعلان، مضيفاً أن أمريكا أعلنت "أنها جزء من القوة المحتلة، وبالتالي لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال راعية للمحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

انقسام القدس

في مقالة نشرتها صحيفة هآرتس، لفت الكاتب الإسرائيلي نير حسون إلى أن قرار ترامب قسم أبناء المدينة بين شعورين مختلفين، أحدهما النشوة والانتصار للإسرائيليين، والآخر اليأس والإحباط للمقدسيين.
وأكد أن القرار سيزيد من حالة الإحباط الفلسطيني من السياسية الإسرائيلية، وقد يحوّل هذا الإحباط إلى إحباط ديني، محذراً من أن يتحول "الذل السياسي في المدينة إلى ذل ديني" ما يدفع المقدسيين إلى ردة فعل عنيفة تجاه الإسرائيليين.
وقلل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس تسفي برئيل من قيمة إعلان ترامب بحال قررت إسرائيل التوصل إلى سلام حقيقي مع الجانب الفلسطيني، لافتاً إلى أنه "لو أصبح موضوع التوصل إلى سلام جاداً بين الجانبين فإن مسألة اعتراف ترامب لن تشكل عائقاً".
واعتبر أن ترامب وقف باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل على قبر عملية السلام، وتفاخر بأنه أعلن عن موتها، بعكس أسلافه من رؤساء أمريكا الذين كانوا يرددون خدعاً كثيرة حول عملية إحياء السلام.

الفرح يغمر اليمين

غمر قرار ترامب قلب المنتمين إلى الأحزاب اليمينية في إسرائيل بفرح عبّروا عنه بأساليب مختلفة. فاعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الإعلان "يوماً تاريخياً، وعلامة مهمة في تاريخ القدس".
وقال: "القدس هي عاصمتنا منذ 3 ثلاثة آلاف عام، هنا كان يمشي آباؤنا، هنا كان هيكلنا، وهنا حكم ملوك بني إسرائيل، وهنا وعظ أنبياؤنا، خلال آلاف السنين صلى أجيال من اليهود"، مضيفاً: "بكت أجيال يهودية كاملة وحلمت بصهيون، وقبل 70 عاماً حققنا صلواتنا، وجلعنا القدس من جديد عاصمة لدولة اليهود، والآن جاءت تصريحات الرئيس ترامب التاريخية التي تعترف بهذه الحقائق التاريخية".
وقال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين تعقيباً على قرار ترامب: "لا توجد هدية أجمل وأقيم من هذه خلال السبعين عاماً الماضية منذ قيام إسرائيل".
وعبّرت وزير الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف عن فرحتها بالقول إن ترامب "دخل التاريخ وحفر اسمه للأجيال القادمة على أحجار الحائط الغربي"، مضفة أن قراره "ينقل الخطاب الدولي من الدعاية الفلسطينية الزائفة إلى الحقيقة التاريخية للقدس، وهذه هدية عظيمة ورائعة من الشعب الأمريكي للشعب اليهودي ودولة إسرائيل".
وقال وزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "القرار هو واحد من أعظم الإنجازات في تاريخ الصهيونية واليوم مَن لا يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو كمن لا يعترف بإقامة دولة يهودية لنا".
وشبّه سفير إسرائيل لدي الأمم المتحدة داني دنون ترامب بالرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان الذي اعترف بدولة إسرائيل عام 1948، داعياً أعضاء الأمم المتحدة إلى اتخاذ ترامب قدوة، وحذو "حذو الأصدقاء الأمريكيين والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل".
وتعبيراً عن فتح قرار ترامب شهية اليمين الإسرائيلي على المزيد من الاعتداءات على حقوق الفلسطينيين، قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إيلي داهان: "بعون الله نعد بأن تبقى القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، سنستمر في بناء منازل جديدة ومستوطنات وأحياء ونستقر في كافة أرجاء القدس".
واعتبر وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت أن إعلان ترامب هو الخطوة الأولى في الاعتراف الدولي الشامل بالقدس عاصمة لإسرائيل، مضيفاً أن "الصبر الاستراتيجي للدولة أتى بثماره".

صفحات الصحف الأولى

وتعبيراً عن كيفية استقبال الإسرائيليين لإعلان ترامب، كتبت صحيفة "يسرائيل هيوم" على غلافها عبارة "شكراً سيدي الرئيس، القدس عاصمة إسرائيل"، وكتبت اسم القدس Jerusalem باللون الأبيض، وأبرزت حروف USA من الكلمة الإنكليزية ولونتها بلون العلم الأمريكي.
ونشرت معظم الصحف صورة العلمين الإسرائيلي والأمريكي على أسوار مدينة القدس المحتلة، وهي الصورة التي اختارتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" لغلافها.

بينما رأت صحيفة "هآرتس" المعروفة باتجاهها اليساري إلى حد ما أن قرار ترامب يشكل تراجعاً عن حل الدولتين لشعبين، وانحيازاً لرؤية نتنياهو المتعلقة بالسلام في المنطقة، وهديه له بدون مقابل.
وجاء في افتتاحية الصحيفة أن ترامب ساعد نتنياهو على تحقيق إنجاز دبلوماسي يصب في مصلحته وأزال الشكوك حول إمكانية أن تملي الولايات المتحدة رأيها على مفاوضات السلام.
وأشارت الصحيفة إلى أن حديث ترامب "الجميل" عن عملية السلام لن يحل أزمة 320 ألف مواطن فلسطيني يقطنون في القدس، دون أية حقوق مدنية ولن يستطيع إيقاف اليمينيين الإسرائيليين الذين يهدفون إلى إعادة بناء الهيكل حتى لو كان ذلك على حساب حرب أبدية مع العالم الإسلامي.
وقلل رئيس تحرير صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" ومؤسسها دافيد هوروفيتش من أهمية قرار ترامب لأن "القدس التي تحدث عنها ترامب هي المناطق غير المتنازع عليها والتي هي بالفعل قائمة تحت السيطرة الإسرائيلية، لكن المناطق المقدسة تبقى كما هي، سواء للمسلمين أو المسيحيين أو اليهود"، مضيفاً أن "القدس عاصمة إسرائيل منذ قيام الدولة، لذا ترامب لم يأت بجديد"، ومكتفياً بوصف دعم الرئيس الأمريكي بـ"اللطيف".

لماذا يدرس العرب اللغة العبرية؟ 107 أعوام تخبرنا بالحكاية

مئة وسبعة وأعوام هو عمر الجامعة المصرية الحديثة التي أنشأت عام 1908 بقيادة مصطفى كامل، ومع نشأتها ضمت كلية الآداب، وفيها قسم اللغة العربية، ومعه كان لزاماً تدريس اللغات الشرقية داخل قسم اللغة العربية.
دول عربية عديدة اهتمت بتدريس اللغة العبرية خاصة مع بدء الصراع العربي الإسرائيلي الحديث، إبان إعلان قيام إسرائيل، والفترة التي سبقتها مع الهجرات اليهودية، لكن تبقى الجامعة المصرية هي النموذج الأقدم في مضمار تدريس لغة إسرائيل.

علاقة العرب اليوم مع اللغة العبرية

"كنت أجلس في أحد المساجد، وكان عمري وقتها 15 عاماً، وكنت أحرص على سماع دروس أحد مشايخ المسجد بعد صلاة العشاء، سمعته ذات يوم يحكي قصة وفي نهايتها يقول إنها من الإسرائيليات، فتساءلت: 'ماذا تعني هذه الجملة؟' فأجابني أن هنالك العديد من القصص والتفاسير الإسلامية التي أصبحت متعارفاً عليها بين عموم المسلمين ولكنها ليست منه، بل مضافة للتراث الإسلامي ويجب التحقق منها، فسألته ما الطريق لذلك، قال: 'تعلّم اللغة العبرية جيداً ودراستها'. فقررت يومها ان أدرس اللغة العبرية وأن أحترفها"، هكذا يروي محمد علي قصة دراسته اللغة العبرية وهو اليوم باحثٌ مختص بالشأن الإسرائيلي.

العبرية في مصر

كانت الجامعة المصرية أقدم الجامعات العربية التي بدأ فيها تدريس اللغة العبرية، كجزء من اللغات الشرقية، وتعد العبرية إحدى اللغات السامية، والتي تشمل العربية والعبرية والسريانية والحبشية والأكادية والأوجريتية العربية الجنوبية، وغيرها من نفس المجموعة. ويهتم قسم اللغات الشرقية في مصر بتقديم مجموعة مقررات تتعلق بالديانة اليهودية والتاريخ اليهودي ومقارنة الأديان وغيرها، بحسب الموقع الرسمي للقسم.
وحول هذا يقول الدكتور، محمد صالح أستاذ اللغة العبرية وآدابها في قسم اللغات الشرقية جامعة القاهرة، وجامعات عربية سابقة في تصريح خاص لرصيف22 "لا يمكن دراسة أي لغة بدون دراسة ثقافة اللغة والتي تشتمل على الثقافة الدينية والتاريخية والاجتماعية والسياسية وغير ذلك، هذه مواد ثقافية تدعم اللغة".
ويضيف: "سأعطيك مثالاً بكلمة "كيبوتس" هل تعني تجميع أم شكل استيطاني؟ هنا تظهر ثقافة التخصص ليتم شرح الكلمة ومعناها تاريخياً ولغوياً، وكذلك كلمة "المسيح المخلص" هل هو المسيح المسيحي أم مسيح آخر يهودي؟ من سبط معين وله دلالات وصفات معنية؟ هذه أمثلة عند ترجمتها تحتاج توضيحاً وشرحاً وهذا يتطلب معرفة بثقافة اللغة واللائحة الدراسية يجب أن تكون متكاملة تراعي كل الأبعاد اللغوية والدينية والتاريخية وغير ذلك".

ولكن لماذا يدرس المصريون العبرية؟

"العبرية لغة  'نادرة' وأعتقد أنها ستفيدني حينما ألتحق بالجيش لأنها لغة إسرائيل"، هذا كان دافع الطالب أحمد محمود (20 عاماً) لتعلم العبرية وهو الآن طالب في الفرقة الثالثة بقسم اللغات الشرقية، وشبيه بذلك كان السبب وراء دراسة هالة محمد (20 عاماً أيضاً) لمعرفة أسباب هزيمة مصر في حرب 1967 والاطلاع على ثقافة إسرائيل.
أمّا منار ممدوح التي تخرجت من جامعة حلوان، من قسم اللغة العبرية (22 عاماً)، فتؤكد أن رؤيتها للنشرة العبرية في التلفاز المصري على 'النايل تي في' كان دافعاً لاكتشاف هذه اللغة والتعرف إلى المجتمع الإسرائيلي بعيداً عن كلام الإعلام والسوشيال ميديا.
لكن شيماء أحمد التي تخرجت أيضاً من قسم اللغات الشرقية، من جامعة القاهرة، ترى أن هدفها هو العمل في حقل المخابرات المصرية، وتحديداً في كشف العدو الإسرائيلي، لذا فتعلم العبرية كان سبيلها.
جامعة القاهرة ليست وحدها، فكما أشار هاشم الفخراني في مقالة عن الموضوع، 17 من الجامعات المصرية الـ24، تدرس اللغة العبرية، بالإضافة إلى جامعة الأزهر الشريف، ويصل خريجي اللغة العبرية في مصر كل عام إلى حوالي 3 آلاف خريج سنوياً، وهناك نهمٌ وإقبال كبير على دراسة اللغة العبرية في مصر، بحسب مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة، كما أورد المصدر نفسه.
وحول هذا يشير أحمد جمعة، الباحث في اللغة العبرية وخريج جامعة حلوان 2008، الذي يعمل الآن في مجال الترجمة، إلى أن الجامعات المصرية لم تصبح الرافد الوحيد للبحث والمعرفة، بل هنالك مصادر أخرى بحثية مثل المركز الأكاديمي الإسرائيلي، رغم إبداء تحفظه على نشاطات المركز التي ينطوي تحتها أمور أخرى، غير الأمور العلمية على حد تعبيره.

حكاية المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة

في عام 1982 افتتح مركز إسرائيلي بحثي في القاهرة، كان هدفه تطبيع العلاقات الثقافية مع الجانب المصري، وجاء كجزء من اتفاق السلام الموقع في كامب ديفيد، وبعد ضغوط من وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها، إسحاق شامير، على نظيره المصري، كمال حسن، بحسب ما يسرده المؤرخ الإسرائيلي، شمعون شامير، في كتابه "غضن الزيتون: حكاية المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة"، والذي أصدرته جامعة تل أبيب في إبريل 2016، وعرضت تفاصيله صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في أكتوبر من نفس العام ويحكي فيه شمعون عن قصة المركز وإنشائه المثيرة للجدل.
يتحدث شامير في كتابه بحسب صحيفة "هآرتس" عن إنشاء المركز بعد لقائه الخاص مع الرئيس المصري، أنور السادات، واتفاقه على إنشاء مركز أكاديمي ليكون مبرراً للسلام بين الشعبين، ورصد الكتاب الزيارات المصرية الإسرائيلية التي سبقت إنشاء المركز، منها زيارة وفد أكاديمي مصري لجامعة تل أبيب وكان من ضمنهم، بطرس غالي عميد كلية العلوم السياسية في القاهرة، والدكتور علي خليل المتخصص في الدراسات الشرقية، وأعقبها دراسات إسرائيلية لمصر، لتتبلور الفكرة في النهاية بإنشاء المركز، كما حكى شامير في كتابه الذي شمل مذكراته.
اليوم، هناك تحفظ أمني على نشاطات المركز، وعلى دخوله، بحسب تجربة كاتب المقالة. ولعلّ هذا سببه الأساسي نظرة المجتمع المصري للمركز، حيث يرى العديد من الباحثين المصريين، أن أنشطة المركز الأكاديمي الإسرائيلية، لا تخلو من شبهات، نظراً لحساسية العلاقة بين إسرائيل والوطن العربي، معللين أن الدور الأكاديمي قد يكون واجهة فقط، تتحقق من خلفها مآرب أخرى غير معلنة.
وهنا دعت الدكتورة اعتماد جمال، معيدة اللغة العبرية في جامعة القاهرة في حوارها مع رصيف22، وللتوجه إلى الجامعات المصرية لسد احتياجاتهم العلمية والبحثية، وأشارت جمال إلى بعض الحوادث التي جعلت دور المركز مشبوها منها القبض على شبكة تجسس إسرائيلية في مصر منها أعضاء في المركز الأكاديمي الاٍسرائيلي عام 1986م، وغيرها من الحوادث التي جعلت سمعة المركز الأكاديمي يحيطها الكثير من اللغط، وفتحت تساؤلات حول دور المركز الإسرائيلي في قلب القاهرة.
وحول الأماكن التي يتم تدريس العبرية بها غير الجامعات، يروي محمد علي، أحد باحثي الدراسات الإسرائيلية أن هناك معهد اللغات التابع للقوات المسلحة المصرية، وهناك أماكن خاصة تعلم العبرية في إطار دورات تعليمية خاصة، كما انتشرت في الآونة الأخيرة فكرة التدريس "أونلاين" للغة العبرية، ويقوم عليها عدد من خريجي الجامعات المصرية ممن يجيدون اللغة العبرية، ويؤكد أن سبل تعلم العبرية في مصر أصبحت كثيرة ومتنوعة.
ومن أبرز معلمي العبرية في مصر، المترجم عمرو زكريا الذي يحرص على ترجمة ما لا يقل عن كتابين وروايتين سنوياً، وقد برز اسمه مؤخراً، بعد أن أثارت "ألف ليلة دوت كوم"، آخر رواياته المترجمة، جدلاً واسعاً في مصر، قبل أنْ يتمّ سحبها من معرض الكتاب المصري نهاية عام 2016.

دراسة العبرية في فلسطين

وفيما يتعلق بتعلم اللغة العبرية في فلسطين فهو أمر أساسي، نظراً للعلاقة بين المحتل الإسرائيلي والفلسطينيين، ومتواجد في العديد من المدارس والمعاهد الفلسطينية في القدس والضفة، ورغم أن الهدف الأساسي هو معرفة العدو الإسرائيلي، لكن نجد العديد من المعاهد لها أهداف أخرى كتأهيل الفلسطينيين للالتحاق بسوق العمل الإسرائيلية ووهو ما أكده معهد "نيو فيجن" في القدس إبان إعلانه عن أحد كورسات اللغة العبرية للتأهيل لسوق العمل أو الدراسة في الكليات الإسرائيلية، وهو نفس الأمر بالنسبة لمعهد مجيد التابع للجامعة العبرية في القدس الذي يدعو العرب لتعلم العبرية للانضمام لسوق العمل في إسرائيل. 
وفي غزة وقبل عدة سنوات وصل عدد متحدثي العبرية قرابة 150 ألف، معظمهم اكتسبها نظراً للاحتكاك المباشر بالإسرائيليين سواء كمحتل وغازي عسكري أو كأصحاب أعمال ومصانع تضم غزاويين، كما أنّ العمليات العسكرية المتكررة على القطاع خاصة في الألفية الحديثة كانت دافعاً قوياً لسكان القطاع لتعلم اللغة هو ما أكدته الصحافية عبير أيوب التي بدأت تعلم العبرية في 2015 بعد حرب الجرف الصامد في 2014، بحسب حديثها لرصيف22.
وفيما يتعلق بروافد أخرى لتعلم العبرية في فلسطين، في حديثه لرصيف22، قال عبد الله داود شافعي، طالب الدراسات الإسرائيلية واللغة العبرية في ‏كلية الزيتونة الجامعية للعلوم والتنمية، إن معرفة لغة العدو ضرورة لفهم تركيبة المجتمع الإسرائيلي، للتنبؤ بسياسات المستقبل، ويشير إلى أن الاحتكاك المباشر بالإسرائيليين كمحتل هو من أهم روافد تعلم اللغة، كما أن الأسرى المحررين لهم دور في نقل العبرية لنا.
بعد أن بدأ حياته المهنية يعمل في كافيتريا بتل أبيب، تعلم نجار حسني العبرية، ثمّ قرر دراستها وإتقانها بشكل أفضل في أكاديمية خاصة بغزة. عن ذلك يقول لرصيف22: "كنت واثقاً أننا سنحتاج يوماً ما إلى هذه اللغة لمخاطبة الطرف الآخر والتعرف من خلال اللغة على السيكولوجية الإسرائيلية وكيف يفكرون لكي نتعامل معهم بطريقه علمية ومناقشتهم في شتى المواضيع". نجح حسني مؤخراً في استضافة أعضاء كنيست في فضائية فلسطين لتمكنه من العبرية.

لبنان وتعلم العبرية

تكفلت الجامعة اللبنانية والجامعة الأمريكية بتعليم اللغة العبرية كلغة اختيارية ضمن اللغات الشرقية مثل الآرامية والسريانية واللاتينية، وذلك في كلية الآداب والعلوم الإنسانية وقسم الآثار في الجامعة اللبنانية، كما أن جماعة حزب الله تتكفل أيضاً بتعليم العبرية في لبنان في مراكز متخصصة، بحسب ما نشرته صحيفة "البيان" اللبنانية.
تهتم أيضاً بعض الكنائس والأديرة بتعليم رهبانها العبرية القديمة وهي لغة التوراة حتى يتسنى لهم فهم لغة العهد القديم. وتحتل المواقع التعليمية للغة العبرية أهمية خاصة لدى بعض اللبنانيين، ما يدفع لتعلم العبرية، وهو ما أكدته سامية الزين التي تقول أنها تعلمت العبرية بانتظام من خلال الإنترنت.

دراسة العبرية في السعودية

تحت عنوان "برنامج اللغة العبرية" في جامعة الملك سعود، بالمملكة العربية السعودية، نجد بدء دراسة اللغة العبرية عام 1994، لتصبح الجامعة الوحيدة في المملكة التي تمنح درجة البكالوريوس في الترجمة العبرية، وبحسب تعريف البرنامج على الموقع الرسمي للكلية نجد أن الرؤية الأساسية هي "ريادة في مجالي تعليم اللغة العبرية والترجمة منها وإليها ونافذة للتعرف على ثقافة الناطقين بها".
طالب دكتور أمين ساعاتي في مقالة له في جريدة "الاقتصادية" (2010)، عنوانها "علموا أولادنا اللغة العبرية"، بتعميم دراسة اللغة العبرية في كافة كليات الأداب في السعودية، للتعرف على إسرائيل والمكائد التي تدبرها ضد المنطقة، وحول هذا يقول: "يجب على كل إنسان سعودي أن يفهم الشخصية اليهودية ويدرسها جيداً"، وجاءت دعوته ردّاً على إعلان وزرة التعليم في إسرائيل "عن قرار استراتيجي مفاجئ، قررت بموجبه تدريس اللغة العربية في جميع مدارسها ابتداء من الصف الخامس الابتدائي".
على الرغم من الرؤية السابقة التي اشتملت على أسباب مختلفة لأهمية دراسة العبرية للسعوديين، يؤكد نواف البيضاني، باحث سعودي في اللغويات وأحد دارسي وباحثي العبرية في تصريح خاص لرصيف22، أن دراسة اللغة العبرية بات مهماً لاكتساب ثقافة الآخر، ومعرفة صلة القرابة بين العبرية والعربية، كما أنه لديه شغف للاطلاع على الإسرائيليات في لغتها الأم، لذا كان هذا دافعه لتعلم اللغة العبرية.
عن سبب دراسته للغة العبرية ثم تدريسه لها بعد ذلك، يقول الدكتور فؤاد عبد الواحد، أحد أهمّ أساتذة برنامج اللغة العبرية في جامعة الملك سعود، بأن والده كان من أسرى 67، وأنه حينما كانت تصل خطاباته للأسرة، كان يلاحظ ما كتب عليها تعليقات باللغة العبرية، فقرر بسببها تعلّم العبرية، ثم أصبح أستاذاً متخصصاً بها في جامعة الأزهر، وبعدها في جامعة الملك سعود.

Translate

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites